ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

540

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أدري إلى أي دار يؤمر بي فبأي عيش يلتذ من يكون إلى هذا مصيره وعاقبته . أنشد الشعبي عبد الملك بن مروان إذا الرجال كبرت أولادها * وجعلت أوصابها ( 1 ) تعتادها . واضطربت من كبر أعضادها * فهي زروع قد دنا حصادها . قيل دخل أبو الهذيل على المأمون فقال يا أمير المؤمنين إن أرض دارك هذه كانت مسكونة قبلك من ملوك وسوقة دارسة آثارهم عافية ديارهم فالسعيد من وعظ بغيره . قيل خطب المأمون في بعض الجهات فوقعت ذبابة على موق عينه ( 2 ) فطردها ثم عادت فطردها حتى قطعت عليه خطبته فلما فرغ من الصلاة بعث إلى بعض العلماء فقال لم خلق الله الذباب قال ليذل به الجبابرة قال صدقت . بعضهم يا ذوي الأوجه الحسان المصونات * وأجسامها الغضاض الرطاب أكثروا من نعيمها أو أقلوا * سوف تهدونها لقعر التراب قد نعتك الأيام نعيا صحيحا * بفراق الإخوان والأصحاب قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مهلا عن معصية الله فإن الله شديد العقاب لولا عباد ركع ورجال خشع وبهائم رتع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أكرموا الضعفاء فإنما ترزقون بضعفائكم . وقال عليه السّلام لا يغرنكم من الله طول النسية وحسن التقاضي فإن أخذه أليم شديد إن لله في كل نعمة حقا من أداه زاده الله فيها ومن قصر فيه سلبه الله إياها فليراكم الله من النقمة وجلين كما يراكم بالنعمة فرحين بعضهم ليس أحد من العباد إلا ولله الحجة عليه إما مهمل لطاعته أو مرتكب لمعصيته أو مقصر في شكره . قال رجل لبعضهم كيف أصبحت قال أصبحت والله في غفلة من الموت مع

--> ( 1 ) الأوصاب جمع الوصب بفتحتين وهو المرض والوجع الدائم . ( 2 ) موق العين - بضم الميم مع الواو وبالهمرة مع الفتح أيضا - طرفها مما يلي الأنف والجمع آماق ومواق .